السيد عبد الله شبر

419

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

تعالى وحدها علّة تامّة لشيءٍ مّا ، أو لا يكون ، وعلى الأوّل يلزم قدم شيءٍ مّا ، وعلى الثاني يلزم أن لا يوجد شيء أبداً ، ثمّ نأخذ الصادر الأوّل منه تعالى ، ونقول : الواجب مع هذا الصادر إمّا أن يكونا علّة تامّة لشيءٍ مّا ممّا عداهما أو لا ، ويلزم قدم الصادر الثاني ، وهكذا في الصادر الثالث والرابع حتّى ينتهي إلى الحادث اليومي ، ولا ينفعهم توسّط الزمان والحركة والاستعدادات . قال المحقّق الدواني في بحث إعادة المعدوم : إذا اقتضى ذات الشيء في الأزل وجوده فيما لا يزال يلزم كونه موجوداً فيالأزل فيما لا يزال ، ويلزم اجتماع أجزاء الزمان . انتهى . قيل : وتفصيل ذلك أنّا إذا أخذنا من العلّة الأولى ، ثمّ لاحظنا الأشياء على سبيل التنزّل ، فلابدّ من أن تنتهي نوبة الإيجاد إلى الزمان والحركة ؛ لأنّهما من جملة الممكنات ، فلابدّ من أن يكونا في سلسلة المعلولات ، ولا شكّ في أنّ كلّ مرتبة منها علّة تامّه للاحقها وقديمة عندهم ، فعلّة الزمان والحركة إمّا أن تكون تامّة مستقلّة بلا مشاركة حادث أصلًا ، فيلزم انقطاعهما واجتماع أجزائهما ، وهو ظاهر ، وأمّا إذا لم تكن بل تكون علّة لجزءٍ مّا منهما ، ثمّ يكون ذلك الجزء معدّاً لجزء آخر وهكذا ، فلأنّ ذلك الجزء وإن كان قصيراً جدّاً فهو قابل للقسمة إلى أجزاء ، بعضها يتقدّم ، وبعضها يتأخّر ؛ فيلزم اجتماع أجزاء هذا الجزء ، ويلزم من اجتماع أجزاء هذا الجزء [ اجتماع أجزاء الجزء ] الذي يليه ، وهكذا . وأنت خبير بأنّ الأخذ من الحادث اليومي على سبيل التصاعد ، والقول بأنّ كلّ سابق معدّ للاحقه إلى غير نهاية تدليس محض . وتمسّك بعضهم لدفع هذا الإشكال بإثبات الحركة التوسّطيّة والآن السيّال : لأنّهما ذات جهتين : الاستمرار والتجدّد ، فمن جهة الاستمرار صدرتا عن القديم ، ومن جهة التجدّد صارتا واسطتين في صدور الحادث عن القديم . وفيه : أنّه لو تمّ هذا لزم أن يكون إمكان حدوث جميع أجزاء العالم بهذا الوجه ، فلا يلزم القدم الشخصي في شيء من أجزاء العالم ، وهو خلاف مذهبهم ، مع أنّ لنا أن ننقل الكلام إلى جهة التجدّد ، فإن كانت موجودة فيالواقع فيعود الكلام السابق بعينه ، وإذا